الشيخ محمد الصادقي
295
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولأن الفطر هو الشق ، إذا فالسماوات والأرض مشتقتان عن مادة مخلوقة قبلهما ، المعبر عنها في هود ب « الماء » وكما فصلت فيها وفي آيات من فصّلت والأنبياء « 1 » . « . . . جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا . . » وتذكر الملائكة بمختلف صيغها ( 88 ) في القرآن كله ، مما يدلنا على مدى اهميتهم في رسالاتهم الروحية وسواها في ميزان اللّه . و قد وصفهم أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ( عليه السلام ) بقوله : « خلقتهم وأسكنتهم سماواتك ، ليس فيهم فترة ، ولا عندهم غفلة ، ولا فيهم معصية ، اعلم خلقك بك ، وأخوف خلقك منك ، وأقرب خلقك إليك ، وأعملهم بطاعتك ، لا يغشيهم نوم العيون ، ولا سهو القلوب ، ولا فترة الأبدان ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم تتضمنهم الأرحام ، ولم تخلقهم من ماء مهين ، أنشأتهم إنشاء فأسكنتهم سماواتك ، وأكرمتهم بجوارك ، وائتمنتهم على وحيك ، وجنبتهم الآفات ، ووقيتهم البليات ، وطهرتهم من الذنوب ، ولولا قوتك لم يقووا ، ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمتك لم يطيعوا ، ولولا أنت لم يكونوا . أما إنهم على مكاناتهم منك ، وطاعتهم إياك ، ومنزلتهم عندك ، وقلة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا ما خفي عنهم لاحتقروا اعمالهم ، ولأزرأوا
--> فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ . . » ( 14 : 10 ) « قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » ( 39 : 46 ) « فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً . . » ( 42 : 11 ) . ( 1 ) . الآيات 9 - 12 من فصلت و 29 من الأنبياء .